ميرزا حسين النوري الطبرسي

163

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

فلعلمه بقول الامام عليه السّلام ، وأما لغيره فلكشفه عن قول الإمام عليه السّلام أيضا غاية ما هناك أنه يستكشف قول الإمام عليه السّلام بطريق غير ثابت ، ولا ضير فيه ، بعد حصول الوصول إلى ما أنيط به حجية الإجماع ، ولصحة هذا الوجه وإمكانه شواهد تدل عليه : منها كثير من الزيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية ولا مستند لها ظاهرا من أخبارهم ، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الأئمة عليهم السّلام وأسرارهم ، ولا أمارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة ، أو وجوه اعتبارية مستحسنة ، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها ، والاعتناء لجمعها وتدوينها كما هو الظاهر في جملة منها ، نعم لا نضائق في ورود الأخبار في بعضها . ومنها ما رواه والد العلامة وابن طاووس عن السيد الكبير العابد رضي الدين محمّد بن محمّد الآوي - إلى آخر ما مر في الحكاية السادسة والثلاثين . « 1 » ومنها قصة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار ، وتفسير الأئمة عليهم السّلام وغيرها . ومنها ما سمعه منه عليّ بن طاووس في السرداب الشريف « 2 » . ومنها ما علم محمّد بن عليّ العلوي الحسيني المصري في الحائر الحسيني وهو بين النوم واليقظة ، وقد أتاه الإمام عليه السّلام مكررا وعلمه إلى أن تعلمه في خمس ليال وحفظه ثمّ دعا به واستجيب دعاؤه ، وهو الدعاء المعروف بالعلوي المصري وغير ذلك . ولعل هذا هو الأصل أيضا في كثير من الأقوال المجهولة القائل ، فيكون المطلع على قول الإمام عليه السّلام لما وجده مخالفا لما عليه الامامية أو معظمهم ، ولم يتمكن من إظهاره على وجهه ، وخشي أن يضيع الحق ويذهب عن أهله ، جعله قولا من أقوالهم ،

--> ( 1 ) راجع الحكاية : 36 . ( 2 ) راجع الحكاية : 55 .